الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

222

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أن المؤمن لا شئ يزعجه في الجنان ؟ فيقال : إن ذلك الانتظار المصحوب بالانزعاج هو ما لا يطمأن عقباه ، أما إذا ما وجد الاطمئنان . فسيكون مثل هذا الانتظار مصحوبا بالهدوء ( 1 ) . والجمع بين معنى ( النظر ) و ( الانتظار ) غير بعيد ، لجواز استعمال اللفظ الواحد في المعاني المتعددة . وإذا كان المراد هو أحد المعنيين ، فإن الأرجح هو المعنى الأول . وننهي هذا الكلام بحديث مسند إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) إذ قال : " إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تعالى تريدون شيئا أزيدكم ؟ فيقولون : ألم تبيض وجوهنا ؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجينا من النار " ؟ قال : " فيكشف الله تعالى الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم " ! ( 2 ) والظريف هو ما ورد في حديث عن أنس بن مالك ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " ينظرون إلى ربهم بلا كيفية ولا حد محدود ولا صفة معلومة " ( 3 ) ، وهذا الحديث تأكيد على المشاهدة الباطنية لا العينية . وفي النقطة المقابلة لهذه الجماعة المؤمنة ، هناك جماعة تكون وجوههم مقطبة . ووجوه يومئذ باسرة . " باسرة " : من مادة ( بسر ) على وزن ( نصر ) ، وهو الشئ غير الناضج والعمل الذي لم يأت حينه ، ولذا يقال لفاكهة النخل غير الناضجة ( بسر ) على وزن ( عسر ) ويطلق على عبوس الوجه . وهذا الوصف هو رد فعل الإنسان قبل وصول العذاب

--> 1 - يعتقد البعض أن ( النظر ) الذي يعني الانتظار لا يتعدى ب‍ ( إلى ) بل يتعدى بدون حرف الجر ، ولكن هنا شواهد من أشعار العرب تشير إلى أن ( النظر ) الذي يعني الانتظار يتعدى كذلك ب‍ ( إلى ) ( راجع مجمع البيان ، ج 10 ، ص 398 ، وتفسير القرطبي ، ج 10 ، ص 6900 ) . 2 - روح المعاني ، ج 29 ، ص 145 . 3 - تفسير الميزان ، ج 20 ، ص 204 .